الشيخ عبد الغني النابلسي
23
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الواردة بحملها على أدلّتهم العقليّة ، فهؤلاء الّذين قلّدوا الرّسل عليهم السلام هم المرادون بقوله تعالى : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ [ ق : 37 ] لما وردت به الأخبار الإلهيّة على ألسنة الأنبياء عليهم السلام . وهو يعني هذا الّذي ألقى السّمع شهيد . ينبّه على حضرة الخيال واستعمالها . وهو قوله عليه السّلام في الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه » واللّه في قبلة المصلّي فلذلك هو شهيد . ( هذا ) الأمر المذكور ( حظ ) ، أي نصيب ( من عرف الحق ) تعالى ( من طريق التجلي ) أو الانكشاف الإلهي ( والشهود ) العياني للقائمين ( في عين الجمع ) الحقيقي الموروث للأولياء عن الأنبياء والمرسلين بحسب المتابعة وكمال الاقتداء في الظاهر والباطن عن صدق وإخلاص ( فهو ) ، أي ما ذكر معنى ( قوله ) تعالى ( لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) وذلك القلب ( يتنوّع في تقليبه ) أنواعا كثيرة فيتبدل له رب الحق تعالى بالتجلي عليه في صور مختلفة يعرفه بها كلها فلا ينكره في شيء منها أصلا في الدنيا والآخرة . ( وأما أهل الإيمان ) ، أي التصديق بوجود اللّه تعالى من غير شهود ولا كشف ( فهم المقلدة ) جمع مقلد ( الذين قلدوا ) ، أي اتبعوا ( الأنبياء والرسل ) عليهم الصلاة والسلام ( فيما ) ، أي في جميع ما ( أخبروا به عن الحق ) تعالى من الأوصاف والأسماء والأمور المغيبة من أخبار الأمم قبل يوم القيامة وأحوال الموت والقبر والقيامة ( لا ) أهل الإيمان ( من قلد ) ، أي اتبع ( أصحاب الأفكار ) المتحكمين بأفكارهم على معاني ما ورد عن الحق تعالى ( والمتأوّلين ) ، أي عارفين معاني ( الأخبار الواردة ) ، عن الحق تعالى في الكتاب والسنة عما يريده اللّه تعالى منها مما هو غيب عنا ( بحملها على أدلتهم ) العقلية بحسب ما تقتضيه مما فهموه بأفكارهم ( فهؤلاء ) ، أي أهل الإيمان ( الذين ) هم قد ( قلدوا ) ، أي اتبعوا ( الرسل صلوات اللّه عليهم ) مصدقين بجميع ما ورد عنهم من الأخبار الإلهية والنبوّة على حسب ما يعلمه اللّه تعالى من ذلك وتعلمه أنبياؤه ورسله عليهم السلام لا على حسب ما يفهمونه بعقولهم وأفكارهم ( هم المرادون بقوله ) عز وجل في الآية المذكورة سابقا أن في ذلك لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) ، أي سمعه ( لما وردت به الأخبار الإلهية ) المذكورة ( على ألسنة ) جمع لسان ( الأنبياء عليهم السلام وهو يعني هذا ) الإنسان ( الذي ألقى ) ، أي أمال وطرح مصغيا ( السمع ) منه لما ذكر ( شَهِيدٌ ) ، أي مشاهد لما ألقى السمع وإن لم يكن عارفا به .